ابن عربي
404
الفتوحات المكية ( ط . ج )
وأراد ( الله ) بالنبيين هنا الرسل ، أهل الشرع ، سواء بعثوا أو لم يبعثوا ، أعنى بطريق الوجوب عليهم . ( 403 ) فالصالحون هم الذين لا يدخل علمهم بالله ولا إيمانهم بالله وبما جاء من عند الله خلل ، فان دخله خلل بطل كونه صالحا . فهذا هو الصلاح الذي رغبت فيه الأنبياء - صلوات الله عليهم - . فكل من لم يدخله خلل في صديقيته ، فهو صالح ، ولا في شهادته ، فهو صالح ، ولا في نبوته ، فهو صالح . والإنسان حقيقته الإمكان ، فله أن يدعو بتحصيل الصلاح له في المقام الذي يكون فيه ، لجواز دخول الخلل عليه في مقامه . لأن النبي لو كان نبيا لنفسه أو لانسانيته ، لكان كل إنسان بتلك المثابة ، إذ العلة في كونه نبيا كونه إنسانا . فلما كان الأمر اختصاصا إلهيا ، جاز دخول الخلل فيه وجاز رفعه . فصح أن يدعو الصالح بان يجعل من الصالحين ،